محمد بن عبد الله الخرشي

80

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ لَا بِكَثْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ أَوْ بِقَلِيلٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ وَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، وَلَيْسَ حَاصِلًا حَكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالِاسْتِحْسَانِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الثَّانِيَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالتَّرْجِيحِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ نِسْبَةَ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْبِسَاطِيُّ وُجُودَ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَالَ لَوْ جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ مَحَلَّ النِّزَاعِ مَا زَالَ بِنَفْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْلِ فِيمَا إذَا زَالَ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ زَادَ فِي مُغْنِيهِ ، وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ انْتَهَى وَكَلَامُ ابْنِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِيهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ أَنَّ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُكَاثَرَةِ مَاءِ مُطْلَقٍ خَالَطَهُ طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُنَا فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ وَلَا بِشَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الطِّرَازِ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمُلْقَى احْتَمَلَ الْأَمْرَ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ وَالْأَظْهَرُ النَّجَاسَةُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ انْتَهَى . وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مُعَلِّلًا لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَسَلَامَةِ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَعَدَمِهَا يَعُودُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ نَفْيُ الطَّاهِرِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَقُولُ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِصْحَابِ تَنْفِي إرَادَةَ الطَّاهِرِيَّةِ ، وَهَذَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . ( ص ) وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا فَقَالَ يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْبَالِغِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذَا بَيَّنَ لِلْمَخْبَرِ بِالْفَتْحِ وَجْهَ النَّجَاسَةِ كَقَوْلِهِ تَغَيَّرَ بِبَوْلٍ مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخْبَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجَسًا نَجَسًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا لَكِنْ اتَّفَقَ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ مَذْهَبًا أَيْ وَالْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِمَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَمَا لَا يُنَجِّسُهُ لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّبْيِينِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّجَاسَةِ الَّتِي غَيَّرَتْ الْمَاءَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِخَبَرِهِ مُشْتَبِهًا أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ . ( ص ) وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ ( ش ) لَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَا لَمْ